اطلبوا الحكمة ولو في الصين [ كونفوشيوس ] !!

اذهب الى الأسفل

اطلبوا الحكمة ولو في الصين [ كونفوشيوس ] !!

مُساهمة من طرف body في الجمعة يناير 07, 2011 7:53 am

من
المعروف لدينا ولديكم ولدى الناس كلها .. أن الحضارة الصينية من أعرق
الحضارات عالمياً .. وما نراه من هيمنة اقتصادية للصين الفترة الحالية ..
ما هي الا امتداد لحضارة الصين العريقة .. التي أستمدت أسسها ومبادئها من
غابر الأزمان

ولأن الإنسان هو العنصر الرئيس والمكون ولب أي حضارة .. نستعرض اليوم شخصية الفيلسوف الصيني [ كونفوشيوس ] ..



وُلد
الحكيم الصيني كونفشيوس سنة 551 قبل الميلاد وما زالت تعاليمه التي تتمحور
حول الفضيلة والأخلاق الركيزة الأساسية للمبادئ الأدبية والدينية التي
يؤمن بها مئات الملايين من الصينيين حتى هذا اليوم.

لم يؤسس كونفشيوس ديناً بالمفهوم التقليدي بل كان معلماً أخلاقياً بالمعنى العملي وكان تأثيره بالغاً على الأجيال المتعاقبة.
وُلد
فيلسوفنا الكبير في مدينة شانتونغ وكان ابناً لمحارب ينتسب إلى سلالة
ملكية. والده كان حاكماً لأحد أقاليم ولاية لو Lu وتوفي وابنه ما زال في سن
الثالثة. الأسرة لم تكن موسرة ومع ذلك فقد قامت والدة كونفشيوس بتثقيف
ابنها طبقاً لأفضل أساليب التربية والتعليم المتاحة آنذاك.

المأثور
عن كونفشيوس أثناء طفولته أنه كان يرتدي ثياباً غريبة ويقوم بإجراء طقوس
دينية طالباً من رفاقه الصغار التعبد أثناء قيامه بتلك الشعائر الساذجة.

بعد ثلاث
سنوات من زواجه استهل كونفشيوس عمله كمدرّس. ويقال بأنه انفصل عن زوجته
وأولاده خلال تلك الفترة. بعد ذلك عاش بقية حياته (لحوالي النصف قرن)
متجولاً في ربوع الصين، محاولا تعليم الناس وغرس أفكار الخير في نفوسهم.

ما أن
بلغ سن الثلاثين حتى كان قد أكمل القسم الأكبر من تعاليمه التي تقترن
دائماً باسمه. وبعد أربع سنوات من ذلك راح تلاميذه الكبار يتوافدون إليه
طلباً لعلمه وطمعاً بكنوز حكمته. وكان خلال تلك الفترة قد التقى بالفيلسوف
الصيني الشهير لاو تسي مؤسس ديانة الطاو . ذات مرة قام المفكر العملي
كونفشيوس بزيارة المفكر الحالم لاو تسي فتأثر به أكثر مما تأثر هذا الأخير
بفيلسوفنا الكبير.

في العام
500 ق.م. تم تعيين كونفشيوس حاكما على مدينة تشونغ تو وبعد ذلك بقليل تم
تعيينه وزيراً للشؤون الجنائية. وكقاض عادل أبدى فطنة غير عادية وقدرة
عملية فائقة مما ألهب نيران الحسد في صدر حاكم ولاية تسي المجاورة. وقد أدى
التدخل السافر لذلك الحاكم الحاسد الفاسد في شؤون كونفشيوس إلى نتائج
سلبية مما اضطر كونفشيوس للاستقالة بعد أربع سنوات من تسلم منصبه

خلال
الثلاثة عشرة سنة التالية تنقل كونفشيوس من مكان إلى مكان ليعود أخيراً إلى
موطنه الأصلي (لو) وقد ناهز السبعين من عمره فأمضى السنوات الخمس الأخيرة
من حياته في الخلوة والاعتزال

قام
كونفشيوس قبل وفاته بجمع وتنقيح المأثورات الصينية المشمولة في الخوالد
الكلاسيكية الخمسة إضافة إلى الكتب الأربعة التي دونها تلاميذه. وهذه الكتب
التسعة تعرف بكتب الحكمة الصينية.

تعاليم
كونفشيوس تدور في المقام الأول على محور الحياة الفاضلة التي ينبغي لكل
إنسان أن يحياها إبان وجوده الوقتي في هذا العالم دون التطرق إلى النفس
وخلودها. فالخير في نظره يجب أن يكون ذا طابع عملي وعلى الإنسان أن يعمل
الخير لا طمعاً في ثواب مستقبلي بل محبة في الخير.

كان يشدد
أكثر ما يشدد على واجب الإنسان نحو أخيه الإنسان وعلى التقوى والبر
بالوالدين. ولهذا فقد أصبح احترام الوالدين الركيزة الأساسية في الثقافة
الصينية. وفي تفاني الأبناء الصينيين نحو والديهم نلمس مدى تأثير تعاليم
كونفشيوس على المجتمع الصيني.

النصيحة الذهبية القائلة (عاملوا الناس كما تحبوا أن يعاملوكم) نادى بها كونفشيوس ولكن بصيغة مختلفة، إذ كان يعلّم تلاميذه قائلا:

( لا تعاملوا الناس بطريقة لا تريدونهم أن يعاملوكم بمثلها .)
جمع تلاميذه تعاليمَه التي تشتمل على أقوال وأمثال في منتهى الحكمة والمنطق والسداد، فهو القائل:

( من يرى الصواب ولا يفعله فهو جبان )

وهو أيضا القائل:

( عدم الرجوع عن الخطأ هو خطأ أكبر .)

.. زي قونغ يسأله عن السياسة ..
سأل زي قونغ عن سياسة البلاد في إدارة شؤونها، قال كونفوشيوس:
إنها توفير المواد الغذائية، وتوفير المعدات العسكرية، واكتساب ثقة الشعب بالحكومة.
وسأل زي قونغ:
أي أمر من هذه الأمور الثلاثة يمكن الاستغناء عنه أولا إذا كان ذلك لا مناص منه؟
فأجاب:
- يمكن الاستغناء عن المعدات العسكرية.
وعاد زي قونغ يسأل:
- وأي من الأمرين الباقيين يمكن الاستغناء عنه أولا إذا كان لا مفر من ذلك؟
فقال:
يمكن الاستغناء عن المواد الغذائية، حيث أن الموت تذوقه كل نفس منذ الأزل، أما الحكومة فلا تقف على قدميها إلا بثقة الشعب.

ومن أقواله أيضاً:

* على الانسان ان يفعل ما يعظ الناس به ، كما عليه ايضا ان يعظ الناس بما يفعله

* اننا لم نعرف شيئا حتى الان عن الحياة ، فكيف نعرف عن الموت

* من يتكلم دون تواضع سيجد صعوبة في جعل كلماته مسموعة

* لن يستطيع الإنسان أن يمنع الغراب الذي يتشائم منه من التحليق والنعيق .. ولكن بوسعه أن يمنعه من أن يعشش في تفكيره

*
الحب هو الاعتزاز بالجهد أكثر من الإعتزاز بالثمرة ! .. إنه مجرد
الاستمتاع بعمل شيء دون النظر إلى ثمرة هذا العمل التي يمكن الحصول عليها
في النهاية !! .. هو عمل الخير دون النظر إلى مكافأة عنه في هذه الحياة ..
لكن لمجرد الاستمتاع بعمل الخير .. هذا هو الحب !! .. فالحب ثمرة نفسه
والحب يجعل الأشياء تبدو جميلة والحب يخلق السلام !!


أخيراً
.. عندما توفي كونفشيوس في عام 478 ق.م حصل على تكريم فائق يليق بمشاهير
الأبطال، وقد أقيمت طقوس خاصة لتخليد مبادئه والعمل بتعاليمه على مر
الأجيال.





avatar
body
رئاسة مجلس الإدارة
رئاسة مجلس الإدارة

ذكر عـدد مساهـماتـكـ عـدد مساهـماتـكـ : 895
العمر العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://seadreams.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى